النووي

53

المجموع

وقال الخطابي : هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله ، وذلك يدل على أن له أصلا وإن كان في إسناده مقال ، كما اصطلحوا على قبول : لا وصيه لوارث وإسناده فيه ما فيه اه‍ . أما لغات الفصل : فقوله ( جنبته ) أي جانبه ، و ( البضع ) بضم الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة وجمعه أبضاع مثل قفل وأقفال يطلق على الفرج والجماع وقيل البضع مصدر أيضا مثل السكر والكفر . وأبضعت المرأة إبضاعا زوجتها وتستأمر النساء في أبضاعهن ، ويقال ملك بضعها أي جماعها ، والبضاع الجماع وزنا ومعنى ، وهو اسم من باضعها مباضعة . أما أحكام الفصل . فقد اتفق الأئمة الأربعة على أنه إذا حصل بين المتبايعين اختلاف في قدر الثمن ولا بينة تحالفا ، هذا ما وجدته من مسائل الاتفاق في هذا الفصل . وأما ما اختلفوا فيه ، فمن ذلك قول الإمام الشافعي إنه يبدأ بيمين البائع ، وهو ما عبر عنه المصنف بقوله . ولان جنبته أقوى ، أما أبو حنيفة وبعض الأصحاب من الشافعية أنه يبدأ بيمين المشترى . ويبدو أن اختلاف المتبايعين يجعل كل واحد منهما يريد أن يكون له الحظ الأوفر من حكم القاضي لنفسه دون أخيه ومثل ذلك أنه إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ، فقال البائع بعتك بعشرين ، وقال المشترى بل بعشرة ولأحدهما بينة حكم بها وإن لم يكن لهما بينة تحالفا وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك في رواية عنه ، وشريح ، وفى رواية عن مالك القول قول المشترى مع يمينه وبه قال أبو ثور وزفر ، لان البائع يدعى عشرة زائدة ينكرها المشترى ، والقول قول المنكر . وقال الشعبي القول قول البائع أو يترادان . قال ابن قدامة في المغنى ويحتمل أن يكون معنى القولين واحدا ، وأن القول قول البائع مع يمينه ، فإذا حلف فرضى المشترى بذلك أخذ به ، وان أبى حلف أيضا وفسخ البيع بينهما ، لان في ألفاظ حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ، ولا بينة لأحدهما تحالفا " ولان كل واحد منهما مدع ومدعى عليه ، فان البائع يدعى عقدا بعشرين ينكره المشترى ،